عاشوراء بين الاتباع والابتداع

ربي لك الحمد العظـيم مكـرراً *** أبــداً وليـس لواحـدٍ إِلاكـا

يـا منبت الأزهار عاطرة الشذا *** ما خـاب يوماً من دعا ورجاكا

يوم عاشوراء حدث عظيم في تاريخ البشرية من لدن الكليم موسى عليه السلام إلى مقدم نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام المدينة النبوية، كما أن هذا اليوم قُتل فيه الحسين بضعة النبي وسيد شباب أهل الجنة ظلماً وبغياً، جاء كالقطرة الصافية.. كالزهرة المتفتحة.. كالشجرة الطيبة تغذى بماء العلم والعبادة، ولم يزل كذلك حتى استشهد في ذلك اليوم مظلوماً، ونبرأ إلى الله من كل من رضي بقتله في زمانه أو بعد ذلك إلى يوم الدين.

عليك سلام الله وقفـاً فإننـي *** رأيت الكريم الحر ليس له عُمْرُ

في يـوم عـاشـوراء... قـف وتـأمـل..

·  هل صوم عاشوراء ابتدعه بنو أمية فرحاً بمقتل الحسين عليه السلام؟

·  أم أنه كان مشروعاً قبل فرض صوم رمضان ثم نسخ برمضان؟

·  أم أنه كان مشروعاً زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يزل مشروعاً إلى هذا اليوم؟

·  وهل الخسارة في صيامه أو في ترك صيامه؟

 اقرأ هذه الإجابات في ثنايا هذه السطور:

عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: [[صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء]] .

عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال: [[صيام يوم عاشوراء كفارة سنة]] .

وعن الصادق رحمه الله قال: [[من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة]] .

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: «إن أفضل الصلاة بعد صلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل، وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم».

فهذه أقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأعلام.. استفاضت بها مصادر الشيعة الضخام.. هذا الإسناد وهؤلاء الرجال، وهذه الكتب وهذه الأقوال، فأي عاقل يقول: إن صوم عاشوراء، بدعة وهراء؟!

فهو سنَّة في كل سَنَة: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ))[الأحزاب:21].

أقـلّي اللومَ -عـاذل- أو أطيلي *** فهذا الفعـل من فعل الرسـولِ

وكيف يصح في الأذهـان شـيء *** إذا احتـاج النهـار إلى دليـلِ!

ربما يتجرأ صاحب الهوى ليهدم القصر المنيف، فيقول: هذا سند معلل وحديث ضعيف، وهي حيلة قديمة، وطريقة سقيمة، أما القلب الصادق فإنه يرحل بين الأكوان.. يسافر.. يتحرك.. يتحرق.. يبحث عن الحق..

القلب المؤمن.. متجرد.. لا يرده عن الحق ضجيج يملأ الآذان.. ولا تهويلات لا تساوي شيئاً في الميزان.. إنه يفتش عن الصواب.. ويتجاوز الزمان والمكان..

أيها المسلم الشيعي! آن لك أن تتحسس طريقك، أن تفر إلى الله وتنطرح بين يديه، وتستغيث به وتلجأ إليه، وتسأله وتتوكل عليه، وتسأله بخضوع وخشوع ودموع: أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، وأن يهديَك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين..فابحث عن سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم.. وتأمل ما قاله إمامنا علي عليه السلام في تكفير صومه للذنوب:

عن علي عليه السلام قال: [[صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً فإنه كفارة السنة التي قبله، وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه]].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [[إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً، قلت: -أي: الراوي-: كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله؟  قال: نعم]].