"حتر" بين محور المقاومة وموقع المراوغة

حمير الحوري  

خاص موقع قناة البرهان

في صباح يوم الأحد من شهر سبتمبر لهذا العام 2016 م، اغتيل الكاتب الأردني ( ناهض حتر )في العاصمة الأردنية عمان، وقد وُلد (حتر ) لأسرة مسيحية، و كان أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني، ثم ناشطاً في التيار اليساري عموماً، وله كتابات عديدة في نقد الإسلام السياسي، كما حصل على ماجستير فلسفة في الفكر السلفي المعاصر! .

أُوقف ( حتر ) عن الكتابة في الصحافة الأردنية منذ أيلول 2008م، كما تطاول على الذات الإلهية عبر نشر رسم كاريكاتير على صفحته في الفيس بوك، مما أدى لحدوث ردات فعل واسعة أهمها : ما صدر عن مؤسسة «الإفتاء العام» في الأردن: حيث أعلنت أن حتّر ( هو مِن الذين تطاولوا على الذات الإلهيّة، والرموز الدينيّة، وشنّوا هجمة شرسة على هذا الدين للنيل منه وتشويه مفاهيمه، وإننا نطالب بتغليظ العقوبات) .

 

الغريب في ردود الأفعال هو ما صدر حول اغتيال حتر من ثلاث جهات، الأولى ميليشيا النجباء الشيعية العراقية وتصريح حزب الله البناني، وعرض موقع قناة العربية للخبر في موقعها، وسنعرض بإيجاز مواقف هذه الثلاث الجهات.

 

فميليشيا النجباء الشيعية العراقية أصدرت بيان ورد فيه ما يلي : ( وإذ تدين حركة النجباء تلك الجريمة النكراء فإنها تؤكد أن حتر مناضل كبير واجه المشروع الصهيوني، وأشارت إلى أن حتر سّخر نفسه للدفاع عن القضية الفلسطينية وساهم بنصرة محور المقاومة الواقف بوجه هذا المشروع).

 

وإذا ما عرضنا لموقف حزب الله البناني أيضا نجد أن بيان ميليشيا النجباء العراقية والميلشيا البنانية يصدر من مشكاة واحدة وبلسان يكاد يكون واحدا، إذ ورد في بيان حزب الله ما يلي : (كان مناضلا كبيرا في مواجهة المشروع الصهيوني ومدافعا عن القضية الفلسطينية وعن محور المقاومة الذي يتصدى لهذا المشروع وينتصر لهذه القضية) .

 

نلحظ في البيانين أنهم لم يشيروا إلى حقيقة فكر الرجل ودينه ومواقفه من الإسلام وكيف أنه سخر من ذات الله سبحانه ولم تثبت توبته وإسلامه، فكيف يكون مناهضا للصهوينية وصوتا للحق وللعدل من يتعدى على أعظم ملِكٍ مقدس عند أهل الأديان السماوية كلها وليس الإسلام فقط. ونحن هنا لا نبرر أو نؤيد حادثة اغتياله بقدر ما كنا نتمنى أن يُنزل القضاء الأردني فيه حكم الله سبحانه في حينه!.

 

لكن الأحكام بالنسبة للميليشيات الشيعية ليست متعلقة بالقيم والمباديء الدينية والإنسانية وليس عندهم إشكال في مناصرة أهل الفجور والضلال والتحالف معهم حتى وإن كان أولئك المجرمون ( لا يرجون لله وقارا)، فالمهم عند تلك العصائب والجماعات هو موافقة هؤلاء المجرمون لمشروعهم السياسي ومناصرتهم للقضايا الشيعية، فهي أهم عندهم من أي قيمة أو مبدأ وكل مقدس! .

هذه المناصرة وهذا الحزن على ( حتر )الذي دفعهم لإصدار البيانات لاغتيال شخص ليس في حدودهم الجغرافية ويعتبر قضية داخلية في العرف الدولي لا يحق التدخل فيها، نفهم أسبابه حين نعرف أن ( حتر ) كان أحد مناصري المشروع الطائفي الإيراني في المنطقة وأحد أبواقه وأقلامه، وقد أصدر في ذلك عددا من الكتابات مثل : ( المقاومة اللبنانية تقرع أبواب التاريخ) !، وأي باب قرعته وأي تأريخ، إنما هو تحالف أهل الفجور و ممارسي الدياثة السياسية.

 


إذًا فبيان ميليشيات الشيعة له دوافعه السياسية ف(حتر) أحد أقلامهم الملعونة، لكن الذي أحاول أن أفهمه هو العنوان الذي وضعه موقع قناة العربية للخبر، فقد جاء بهذا النص : (قاتل ناهض حتر.. أدى فريضة الحج وكان إمام مسجد)، فالواضح أن ما يريد أن يقوله موقع قناة العربية من خلال هذا العنوان، أن الحج والصلاة هي من دفعت الرجل لاغتيال (حتر)!، وهي أحد أسباب الإرهاب والعنف، مع الإشارة إلى أن الإمام المذكور في العنوان ترك الإمامة قبل ست سنوات كما ورد في الصحف الأردنية!، فهل فهمتم ما فهمته من هذا العنوان، أرجو أن أكون مخطئًا!.