الشيعة والغرب متعة دائمة/ فيصل الحفاشي

 

 

 

 

 

 

 

  


يظن كثير من الناس أن الخيانة التي قام بها قدماء الرافضة كابن العلقمي ونصير الدين الطوسي تجاه الخليفة العباسي المستعصم، والتي أدت لسيطرة التتار على بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية حينئذ، وقتل الآلاف من المسلمين، وتعطيل الجمع والجماعات لشهور، ليس لها نظير معاصر، وأن الرافضة اليوم عند أن يرفعوا راية (الموت لأمريكا والموت لإسرائيل) قد خبت نار الخيانة في نفوسهم، وأن رافضة اليوم غير رافضة الأمس، فلم يعد لديهم تشوف لمد أيديهم لليهود والنصارى على حساب الأمة وقضاياها ..

ونقول لهؤلاء: أربعوا على أنفسكم! فإن التاريخ يعيد نفسه، فالخيانة متجددة، والعمالة لا تنقطع، وحسبكم أن الخميني يشيد برموز الخيانة تلك؛ فيقول في الطوسي مثلاً: ويشعرُ الناسُ ( يعني شيعته ) بالخسارةِ .. بفقدانِ الخواجةِ نصيرِ الدينِ الطوسي وأضرابهِ ممن قدم خدماتٍ جليلة للإسلامِ . وهاكم طرفاً من كتابات كبير مثقفيهم ومفكريهم في هذا العصر علي شريعتي حول هذه القضية ..
يوضح لنا د. علي شريعتي الارتباط المشبوه بين الصفوية والمسيحية فيقول:
من القضايا الواضحة وجود نحو ارتباط بين الصفوية والمسيحية، حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى! التي كان لها حضور فاعل على الصعيد الدولي إبان الحكم العثماني، وشكلت خطراً جدياً على أوروبا.
ثم يسترسل فيذكر الزيارات الغربية المشبوهة إلى إيران وحضورهم –أي: الغربيين- الطقوس الدينية للشيعة، ومشاركاتهم أحزانهم؛ حتى يتيقن من يراهم بأن كلب هذا المسيحي الافرنجي أطهر من (السنة) الذين قتلوا الحسين

ثم يذكر (شريعتي) تأثر الشيعة في طقوسهم وممارساتهم الدينية بالنصرانية، فيورد زيارة وزير الشعائر الحسينية إلى أوروبا الشرقية، حيث كانت العلاقة بين الدولة الصفوية وأوروبا الشرقية يكتنفها الغموض بحسب تعبيره، فيقول:
ذهب وزير الشعائر الحسينية إلى أوروبا الشرقية، وكانت تربطها بالدولة الصفوية روابط حميمية، يكتنفها الغموض، وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة، حول المراسيم الدينية المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية، وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية، والوسائل المتبعة في ذلك، حتى الأنماط التي كانت تزين بها الكنائس في تلك المناسبات، واقتبس تلك المراسم والطقوس وجاء بها إلى إيران، حيث استعان ببعض الملالي لإجراء التعديلات عليها لكي تصبح صالحة لاستخدامها في المناسبات الشيعية ... ومن بين تلك المراسيم النعش الرمزي، والضرب بالزنجيل والأقفال، والتطبير، واستخدام الآلات الموسيقية، وأطوار جديدة في قراءة المجالس الحسينية...وهي مظاهر مستوردة من المسيحية.
وبالنسبة للغموض بين علاقة الصفوية والمسيحية الذي ذكره شريعتي هنا فقد فسره في موضع آخر عند أن قال: ( وقد وجد رجالات التشيع الصفوي أنه لا بد من توفير غطاء (شرعي) لهذا التضامن السياسي –أي: ضد الخلافة العثمانية- فعملوا على تقريب التشيع من المسيحية، وفي هذا الإطار عمد الشاه الصفوي إلى استرضاء المسيحين من خلال دعوتهم للهجرة إلى إيران، وقد شيد لمسيحيي (جلفا) مدينة مستقلة قرب العاصمة، وأخذ يتودد إليهم...ومن جهته سعى رجل الدين الصفوي إلى تجميل صورة بعض الشخصيات المسيحية وإقحامها في المشاهد التمثيلية التي تقام إحياء لذكرى عاشوراء) .
ومما يعزز حقيقة وجود الروابط الحميمية بين اليهود والنصارى معرفتك أن أكبر تجمع يهودي خارج إسرائيل في الشرق الأوسط هو في إيران، فهي تضم قرابة (45) ألف يهودي، ويحظون بكامل الاحترام والحرية في ممارسة طقوسهم الدينية، بخلاف ما تواجه به الحكومة الإيرانية أبناء أهل السنة من المطاردة والشنق والتنكيل.
وقد وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، تهنئة إيرانية غير مسبوقة ليهود إيران وباقي يهود العالم, وذلك بمناسبة ما يسمى (روش هشناه) أو يوم رأس السنة العبرية، وذلك في تغريدة له على موقعه بـ(تويتر) بالانجليزية، ما أثار جدلاً بين المراقبين حول طبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني!
وأما تحالف الشيعة مع القوى الصليبية والمحتلة في هذا العصر فهو أوضح من نار على علم، فقد كان شيعة إيران وأذرعها في أفغانستان والعراق وغيرهما هم الحليف الوفي الذي وثق بهم الأمريكان، وسلموا لهم تلك البلدان على طبق من ذهب!
وهذا تطبيق عملي لتوصيات مؤسسة (راند) الأمريكية –المقربة جداً من صانعي القرار في واشنطن- وذلك في دراستها التي كانت في ديسمبر 2004م، وأعيد نشرها في مارس الماضي 2005م وهي مكونه من (500) صفحة حيث قالت في تقريرها الموسوم بـ(الولايات المتحدة والعالم الإسلام: إستراتيجية ما بعد الحادي عشر من سبتمبر:
( ويمكن للولايات المتحدة أن تنحاز سياسيًا إلى تلك الجماعات الشيعية التي تطمح إلى مزيد من المشاركة في الحكومات وامتلاك حريات أوسع في التعبير السياسي والديني، وهذا الأمر من شأنه إذا ما تم أن يقيم حائط صدّ ضد الحركات الإسلامية المتطرفة، وينشئ أساسًا لوضعٍ مستقر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ).
و في ذلك التقرير كتب (ريويل مارك جيريتشت) من هذه الدورية تحت عنوان: (لا تخافوا من الشيعة) مقالاُ موجهاً إلى صناع السياسة في الإدارة الأمريكية، يستعرض فيه حال الطائفة الشيعية و دورها في أحوال العراق، ومدى إمكانية الإدارة الأمريكية في استثمار وتوجيه هذا الدور، بما يخدم الإستراتيجية الأمريكية في العراق بصفة خاصة و الشرق الأوسط بشكل عام .
والحاصل: أن الواقع يفصح عن الأمر بدون أية مواربة، ولا يمكن لأحد تغطية الشمس بغربال، فاليهود والنصارى لا يرون خطراً عليهم من قبل الشيعة قديماً وحديثاً، وإن أرعدوا وأبرقوا بشعاراتهم الجوفاء! ولذا تم مؤخراً في 14 يوليو 2015م الاتفاق النووي بين القوى الغربية وإيران، والذي يسمح للأخيرة باستيراد وتصدير الأسلحة، كما يسمح لها بتصدير منتجات نووية كاليورانيوم المخصب، كما أنه أيضاً يرفع التجميد عن المليارات من الأرصدة الإيرانية في الخارج!
ولا يمكن للغرب بحالٍ أن يسمح لدولٍ سنية بالتصنيع والإنتاج في مجال الطاقة النووية، وهل احتُلت دول وأسقطت أنظمة إلا بأكذوبة وجود أسلحة نووية!