إنها حرب عقائدية وليست سياسية في سوريا

منذ تولِّي النظام النصيري للحكم في سوريا بدأ الحكم بأسلوب طائفي أي: عقائدي، وبدأ باستهداف أهل السنة في سوريا بالدرجة الأولى، واستهداف الطوائف الأخرى بدرجة أقل.

لقد بدأ النظام ذلك الاستهداف منذ توليه الحكم سواء من الناحية السياسية والاجتماعية وعبر عدة طرق، بأن ضرب وأفرغ البلاد من الكوادر السياسية وخصوصاً من أهل السنة والإسلاميين بشكل خاص، فمشكلة النظام مع أهل السنة في سوريا مشكلة عقائدية وليست سياسية، فلا يريد أي معارضة شعبية، وخصوصاً إذا كان إسلاميًا من أهل السنة.

الاستهداف السياسي الذي تمثل بالقتل والسجون والتشريد والتهجير للنخب السياسية والاقتصادية لأهل السنة وعبر إقصائهم عن كافة الأماكن المؤثرة بالبلاد.

كان أيضًا هناك الاستهداف العقائدي المباشر والذي تمثل بتمييع ومحاربة الدين بالبلاد، ومحاربة الدعاة وأهل المساجد والملتزمين فيه، وذلك بالإعدامات والسجون والتعذيب والتهجير، ومنع العلماء من تأدية واجبهم بالدعوة والتعليم، وإقصاء المؤثرين فيهم عن المساجد والمنابر مما فرغ البلاد من العلماء والدعاة المخلصين وأصبح الالتزام بالصلاة بالمسجد من الأمور المرعبة عند معظم الناس بسبب ما يتبعها من تحقيق وإهانة، وقد تكون تهم الإرهاب جاهزة.

مما أدى إلى خروج جيل لا يعرف عن دينه إلا القليل. فأصبح هذا الجيل في عهد النظام نتيجة بعده عن الدين فريسة سهلة للاستهداف العقائدي بتغيير دينهم وتحويلهم إلى الدين الشيعي الصفوي.

وقد أصبح الطريق مفروشًا للصفويين، مع إرهاب الدعاة السنة، وإبعادهم عن الناس وتقديم كافة التسهيلات للدعاة الشيعة الصفويين من إيران ولبنان والعراق؛ لتغيير دين الناس وعقائدهم، والسماح لهم ببناء حسينياتهم وحوزاتهم في كل البلاد، وإعطاء مناطق لهم لتكون مراكز لبثِّ ضلالهم ونشره بين الناس، وخصوصًا بالسيدة زينب بالشام ومرقد عمار بن ياسر بالرقة وغيرها.

وبعد اندلاع الثورة ظهرت الحرب العقائدية الإقليمية والعالمية بشكل أوضح بكثير، وأعلن الأعداء حربهم العقائدية بشكل علني سافر ومباشر.

فها هي إيران تعلن اصطفافها العلني مع النظام السوري ودعمها له بكل إمكانياتها السياسية والإعلامية والعسكرية. فقد تم تسخير مراجعها وملاليها للفتوى بالجهاد في سوريا وحرضوا على القتال ضد الشعب السوري، وأن سوريا لهم، وأنهم يثأرون للحسين الذي قتله الأمويين بالشام، وغير ذلك من التحريض العقائدي ضد أهل السنة في سوريا، وقد أرسلت المقاتلين سواء العسكريين أو المتطوعين لحرب المسلمين في سوريا.

وكذلك حزب اللات الصفوي في لبنان قدّم كل الدعم للنظام السوري سواء بالرجال والشبيحة الذين شاركوا رسميًا بالمجازر والقتل ضد الشعب السوري، أو التحريض السياسي والإعلامي، وكذلك ملاحقة الناشطين السوريين في لبنان وقتلهم أو اعتقالهم.

وكذلك قام الشيعة الصفويين بالعراق بالدعم الرسمي وغير الرسمي للنظام السوري، وتمثل هذا الدعم بالدعم السياسي والمالي، فقد سهلوا دخول الأموال لسوريا ودعموا النظام بالمليارات، ولم يكتفوا بذلك فقط.. بل أرسلوا رجالهم ليعملوا كشبيحة ومقاتلين لقمع الثوار، وشاركوا مباشرة بالمجازر وقتل أهل السنة في سوريا، وخصوصا جيش المهدي بقيادة الصدر، فقد أرسل رجاله لدعم النظام، واعترف بذلك بطريقة غير مباشرة في مقابلة له.

وهذا كله بدعم مراجع الشيعة الصفويين وتحريضهم، واعتبارهم القتال في سوريا من الجهاد للحفاظ على مذهب أهل البيت، والبعض دعا الشيعة العرب لمساندة بشار في حربه، والبعض من المعميين هدد بحرق المنطقة في حال تم الدعم السعودي والقطري للثوار.

هذا مع دعم النصيريين في سوريا الذين هم العمود الفقري للجيش وقوى الأمن والشبيحة ومشاركة الأحياء والقرى النصيرية بالمذابح الفظيعة التي لا يمكن تخيل أن يفعلها إنسان بقرى أهل السنة المجاورة لهم، وهذا ما شاهدناه وشاهده العالم في كرم الزيتون والحولة والقبير وسقبا وغيرها كثير من المذابح بحقد عقائدي تربوا عليه منذ الطفولة.

وحتى الدعم الروسي للنظام في أساسه عقائدي ناتج عن دعم الكنيسة الأرثوذوكسية لبوتين، وتحريضها له على الوقوف في وجه المدّ الإسلامي بحجة الحفاظ على الأقلية النصرانية بالمنطقة، وخصوصا أنهم في معظمهم يتبعون الكنيسة الأرثوذوكسية.

كذلك خوفهم من أن تمتد الثورات إلى البلاد المسلمة التي يحتلونها إذا نجحت الثورات بالمنطقة، وسيطر الإسلاميون على الحكم في سوريا وغيرها، وهذا ما عبَّر الروس أكثر من مرة في عدة تصريحات لهم سواء كلامهم عن خوفهم من الدولة السنية المقبلة في سوريا كتحذير لدول العالم، أو كلام لافروف عن ما يسميها الاعتداءات على الكنائس والأديرة في سوريا. فهم لم يكفهم المجازر التي قاموا بها مباشرة بالمسلمين بالشيشان والقوقاز أو المجازر التي دعموها مباشرة أيضًا بالبوسنة وكوسوفا، يريدون أن يدعموا المجازر بالمسلمين في سوريا.

فهل يمكن بعد كل هذه الأدلة على الحرب العقائدية والتحريض العقائدي ضد المسلمين في سوريا أن يقول أحد أن المشكلة في سوريا هي مشكلة سياسية، أو أنها ثورة للمظلوم على الظالم فقط. المشكلة في هذه الخطاب أنه يضيع الحقوق ويخدع الناس بشكل عام، ويوهمهم بغير الحقيقة، فلا يعرفون عدوهم من صديقهم. فبحجة أننا لسنا طائفيين ننكر هذه الحرب العقائدية الواضحة المعلنة والتي يتم ذبحنا وقتلنا بموجبها.

فنحن نقتل لأننا مسلمين من أهل السنة، وليس لأننا فقط أردنا الحرية. نحن نقتل بحرب النصيرية الغير مسلمين باتفاق العلماء والشيعة الصفويين من إنحاء العالم ضد المسلمين في سوريا؛ لذلك يجب أن يكون الخطاب واضحًا جليًا أن الحرب علينا من أجل عقيدتنا، لذلك يجب أن تكون التعبئة بالنسبة لنا عقائدية، وهذا واجب النخب من الشعب السوري سواء العلماء أو السياسيين أو الأحزاب أن يوضحوا الحقيقة للناس، وأن تحدث التعبئة العالمية على مستوى العالم الإسلامي ككل تعبئة المسلمين السنة من أجل مشاركتنا هذه الحرب، فهم مستهدفون كما نحن مستهدفون، وإنما نحن خط الدفاع الأول بالحرب فقط، فالشيعة الصفويين قاموا بالتعبئة وشاركوا فعليًا بهذه الحرب بأموالهم ورجالهم؛ لأنه بغير هذا الخطاب ليس فقط نخادع الناس ونكذب عليهم، بل نميع قضية الشعب السوري، وقد نقضي عليها ويكون المسلمون أول الخاسرين بشكل عام. فعندما أراد العالم تضييع قضية فلسطين تم تحويلها من قضية عقائدية تهم العالم الإسلامي ككل إلى قضية عربية، ومن ثم قضية فلسطينية تهم الشعب الفلسطيني فقط، وهم بذلك أضاعوا فلسطين وضيعوها من اهتمام المسلمين بها وسعيهم إلى تحريرها. فلا يجب أن نضيع قضية سوريا بحجة أننا لسنا طائفيين ولسنا متطرفين إلى غير ذلك من المصطلحات التي لا قيمة لها على أرض الواقع.

فنحن عندما نواجه مشروعًا صفويًا متكاملاً علينا أن نسعى إلى مواجهته بمشروع إسلامي عالمي متكامل أيضاً؛ لأن المؤامرة والمشروع الصفوي ليس مشروعًا إقليميا فقط بل مشروع عالمي، وسوريا أصبحت الآن محور هذا الصراع، فأما أن نربح سوريا ونوقف المشروع الصفوي، أو فلنستعد لتصبح مكة والمدينة مدنا محتلة من الصفويين، وعندها لا ينفع البكاء والذكريات، فقبل أن نستذكر كل سنة نكبة أخرى في سوريا وقد تكون في مكة فلنحافظ عليها من الآن كالرجال ولا نضيعها كما ضيعنا القدس ولم نفعل سوا استذكارها سنويًا في ذكرى النكبة، ولا يتم هذا إلا بالتعبئة على مستوى العالم الإسلامي ككل لأن المشروع ليس هينا وأكبر من الشعب السوري بكثير.

فاتقوا الله أيها العلماء أيها السياسيين وحافظوا على دمشق قبل أن تضيع.. حافظوا على حمص قبل أن تصبح عاصمة لدولة ستكون أسوأ من الدولة اليهودية بالمنطقة ووجدت.

المصدر: طريق الإسلام.