أخلاق الشيعة / فيصل الحفاشي

بالأخلاق ترتفع الأمم وترتقي، وبفقدانها أو ضعفها تبدأ في الانحدار والزوال، ليست الأخلاقُ حكراً على ديانة أو مذهب بعينه، وإنما هي فطرة سوية، وحقيقة وجدانية، وعند أن تقلب طرفك في أرجاء الأديان والأفكار والمذاهب في طول المعمورة وعرضها ستجد فئاماً من الخلق لا يختلف اثنان على جودة أخلاقهم، ورقي تعاملهم، وحسن منطقهم وفعالهم ..

والسقوط الأخلاقي يعتبر مذمة لدى الناس كافة مسلمهم وكافرهم، إلا أنه من المسْلم يكون أكثر قبحاً، وأشد شناعة وأكثر فظاعة؛ وليس ذلك لشيء إلا لأن الإسلام هو دين الأخلاق ومصدرها، وهل بعث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه إلا لتكميلها وتتميمها؟!

وعند أن جُلتُ بطرفي في بعض كتب الشيعة الإمامية ومراجعها ارتد إلي الطرفُ حسيراً كئيباً مما أصابه؛ إذ هي مترعة بصنوفٍ شتى من دناءة الأخلاق وسقوطها، لا يمكن لمقالٍ كهذا أن يحيط بجميعها، إلا أني سأكتفي بإيراد نزرٍ منها؛ ليعرف العقلاء والصلحاء مدى السقوط الأخلاقي لدى هذه الطائفة، وسأعرض طرفاً مما أدركت من أخلاقياتهم على النحو التالي:

  • تعبدهم بالسباب واللعان:

لا يختلف اثنان أن السباب واللعان من الأخلاق الذميمة، المنافية لتعاليم الإسلام وأخلاقه، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] والسباب واللعان منافٍ تماماً للقول الحسن الذي أمرنا الإسلام بالتحلي به ..

وكلما كان السب واللعن لمعَظَّم وصالحٍ كان أكثر بشاعة وقبحاً، وكان إثمه أكبر وجرمه أفحش، وإنّ استحلال الشيعة بل تعبدهم بسب ولعن خيار الأمة وصالحيها، أظهر من نارٍ على علم، ولم يقتصر الأمر على الصحابة الكرام فحسب، بل تعداه لعامة أهل الإسلام، فنالهم قدرٌ من بذاءة الرافضة وشتمها ولعنها، وإليك بعض ما يدل على المراد من كتب القوم:

  1. جاء في (مجمع النورين) \"أن أمير المؤمنين كان يطوف بالكعبة فرأى رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يصلي على محمد وآله ويسلم عليه، ومر به ثانيا ولم يسلم عليه، فقال: يا أمير المؤمنين! لِمَ لمْ تسلم عليّ هذه المرة؟ فقال:خفت أن أشغلك عن اللعن! و هو أفضل من السلام ورد السلام، ومن الصلاة على محمد وآل محمد\"([1]).

فتأمل كيف جعلوا اللعن المذموم في الإسلام عبادة مطلقة يتعبد بها المرء ربه سبحانه وتعالى،وهي لديهم أعظم من عبادة السلام ورده!وحاشا أبا الحسنين -رضي الله عنه- أن يقول مثل ذلك؛ لأنه يعلم أن إلقاء السلام مندوب ورده واجب؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء:86]، ولم يأت في كتاب الله أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ندبُ الناس ودعوتهم إلى تبني اللعن والتعبد به!!

  1. وجاء في (بحار الأنوار) ما نصه:

\"الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أو في مجلدات شتى، وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم\" ([2]).

  1. قال المجلسي -شيخ الدولة الصفوية ومرجعها-: (لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر، فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلماً، وعلى كل من يكف عن لعنه)([3]).

 

معاذ الله من هذا الحقد والفجور، والدناءة والثبور؛ إذ إنهم جعلوا خيار الأمة غرضاً لسبهم وشتمهم؛ بل الأمة كلها إلا عصابتهم مستحقة للعن بزعمهم الردي، وقولهم الدني!

فإن قالوا: إن الله قد لعن الكفار في كتابه، وهؤلاء لدينا كفار، فلماذا تنكرون علينا لعنهم وشتمهم!

فنقول: تكفير هؤلاء الخيار فرية قبيحة،وجريمة فظيعة،وهي أشد جرماً من اللعن ذاته! فما علِمَتِ الأمةُ إلا صدقهم وجهادهم وبذلهَم للغالي والنفيس فداء لله ورسوله ونصرةً لدينه؛ ولذا بُشِّروا بالجنة، ورضي الله عنهم رضوا عنه.

 ثم لو تنزلنا معكم جدلاً فما لنا رأينا أساطين الكفر من الأولين والآخرين سالمة ووديعة ألسنتكم تجاههم؟! فلم نسمع شيعياً يلعن ويسب أبا لهب أو أبا جهل أو عبد الله بن أبي بن سلول!! أو حتى إبليس اللعين بنص الكتاب المبين!! بينما لعن الخيار وعامة أهل الإسلام بضاعة رائجة في كل مجلس ومحفل من محافلِهم، والله حسيبنا فيهم وهو نِعم الوكيل!

 

  • قذف المحصنين والمحصنات:

قذف المحصنين والمحصنات من السبع الموبقات، وصاحبه ملعون بنص كتاب الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور:23] .

قال ابن جرير-رحمه الله-: \"وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله عمَّ بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) كلّ محصنة غافلة مؤمنة، رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخصَّ بذلك بعضا دون بعض، فكلُّ رامٍ محصنة بالصفة التي ذكر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دلّ باستثنائه بقوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا) على أن ذلك حكم رامي كل محصنة، بأيّ صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: (لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا\"([4]).

ولكون القذف من أعظم الأذية للمؤمنين فصاحبه حري باحتمال البهتان والإثم المبين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .

ومما يدلنا على اقتراف الشيعة الإمامية لكبيرة القذف –لخيار الأمة وأشرافها فضلاً عن غيرهم- المنقولات التالية من كتبهم:

  1. أورد القمي والحويزي وغيرهما- منسوباً إلى أبي عبد الله عليه السلام- قوله:\"وليقيمنَّ الحدَّ على فلانه فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان:لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من طلحة\"([5]).

يذكرون هذه الروايات عند تفسيرهم لمطلع سورة التحريم طعناً منهم في الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وهي التي نزلت ببراءتها وطهارتها آيات من فوق سبع سماوات تتلى إلى يوم القيامة، وهي التي في سورة النور ومطلعها: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ...} [النور: 11] وقد اتفق جمهور علماء المسلمين على أن المقصود بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- بعد ما ذكر حديث الإفك: \"عُلم من حديث الإفك أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافرًا، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم؛ لأن في ذلك تكذيبًا للنصوص القرآنية، ومُكِّذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض؛ لأنهم ينسبونها إلى ذلك، قاتلهم الله أنى يؤفكون\"([6]).

وقد قذفها بهذا البهتان اليوم وبكل صراحة ووقاحة بدون أي تقية شيخهم آية الله القزويني الشيرازي وياسر الحبيب ([7]) وغيرهما، وهما يثبتانه عن أئمتهم السابقين.

  1. وقد قذفوا الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بالفاحشة القبيحة، مما يُستحيا من إيراد نصوصهم الردية هنا، ومن أراد نصوصها فليرجع للمصادر المرفقة أدناه([8])،بل بلغ الإجرام بشيخهم الأفاك ياسر الحبيب أن قذف جميع الخلفاء الراشدين وغيرهم ابتداء من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وحتى آخر خلفاء بني العباس، ولم يستثن حتى علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين([9]).
  2. ومما أساءوا به إلى ذي النورين –رضي الله عنه- ما قاله زين الدين النباطي: \"إن عثمان ابن عفان أُتي بامرأة لتُحد، فقاربها (جامعها) ثم أمر برجمها\"!([10])

والإساءات الردية من هذا القبيل في كتب القوم تفوق الحصر، ويكفينا ما أوردناه تجنباً لطول المقال،وتقزز السامع المفضال!

  • الغدر والخيانة:

الغدر من الصفات النفاقية الذميمة، وقد قرر القرآن وكرر حرمته، فأوجب الوفاء وحرم النكث في آيات كثيرة يطول تعدادها،وللشيعة مع الغدر والخيانة تاريخ حافل، نورده على التالي:

  1. غدرهم بالحسين رضي الله عنه:

تذكر كتب الشيعة قبل غيرها أن شيعة العراق كانوا قد بايعوا الحسين بن علي –رضي الله عنهما- أي: أنهم باتوا له أجناداً وأنصاراً وبايعوه، ثم راسلوه كثيراً حتى اغتر بهم، ونسي خيانتهم لأبيه وأخيه من قبله، فهاجر نحوهم، فكانت الخيانة والغدر منهم كالشمس في رابعة النهار، ومما يدل على ما ذكرناه المنقولات الشيعية التالية:

  • قال السيد محسن الأمين: \"بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه\"([11]).
  • ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال: \"هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ \" أي: من قتلنا غيرهم([12]).
  • وعن زيد بن وهب الجهني قال: \"ولما طعن الحسن بن علي -عليه السلام- بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي، و أومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي...إلخ\"([13]).
  • قال مرتضى المطهري: \"ولا ريب أن الكوفة كانوا من شيعة علي، وأن الذين قتلوا الإمام الحسين هم شيعته\" ([14]).

فتبين من هذا جلياً أن شيعة أهل البيت من أهل الكوفة هم من غدر وخان الحسين بن علي –رضي الله عنهما- بنص شهادة مشايخ الشيعة ومراجعها! وليست هذه الخيانة للحسين -رضي الله عنه- بغريبة على القوم.

  1. غدرهم بالدولة الأموية:

من ذلك الغدرات المتعددة للدولة الشيعية الفاطمية؛ لم تهتم هذه الدولة المعروفة باسم (الدولة الفاطمية) بالتوسع والامتداد خارج الرقعة الإسلامية بتدشين الفتوحات في الأراضي الرومية البيزنطية، وإنما ظلت بالعكس من ذلك تأكل الجسد الإسلامي؛ إذ قامت هذه الدولة في المغرب على يد عبيد الله المهدي، وجاست خلال الديار المسلمة من المغرب إلى الشام، وناوأت الدولة الأموية في الأندلس، وشغلتها عن خوض الحروب ضد الفرنجة في شمال الأندلس، ووراء جبال البرتات (البرانس)، بينما طبعت الهدنة والصلح العلاقات بين العبيديين والدولة البيزنطية.

ومن اللافت للنظر أن سقوط بيت المقدس في يد الصليبيين في سنة 492هـ (1098م) كان بسبب شن العبيديين حروب كثيرة ضد الممالك الإسلامية في بلاد الشام، ووضع المسجد الأقصى تحت حماية هزيلة لم يتجاوز تعدادها اثنى عشر ألف جندي، فيما اجتيحت مصر بجيش جوهر الصقلي البالغ عدده مائة ألف رجل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدولة العبيدية استمرت بعد هذه الفجيعة اثنان وثلاثون عاما كاملة تبسط يدها على أراضي إسلامية شاسعة تحاول تغيير المذهب السني فيها بالقوة\" ([15]).

  1. غدر الشيعة القرامطة:

\"يدعي (الشيعة القرامطة ) النسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وكانت بداية ظهورهم في عام 278هـ، في عهد الخليفة العباسي المعتضد أحمد بن الموفق طلحة\"([16]).

\"وقد ملك القرامطة الأحساء والبحرين وعمان وبلاد الشام وحاولوا ملك مصر ففشلوا، واستمرت دولتهم حتى سنة 466هـ حيث قضى عليها عبيد الله بن علي محمد عبد القيسي بمساعدة ملك شاه السلجوقي.

  • ومن فضائع جرائمهم- ما فعلوه في سنة 294هـ، من تعرضهم للحجاج أثناء رجوعهم من مكة بعد أداء المناسك فلقوا القافلة الأولى فقاتلوهم قتالاً شديدًا، فلما رأى القرامطة شدة القافلة في القتال، قالوا: هل فيكم نائب السلطان؟ فقالوا: ما معنا أحد، فقالوا: فلسنا نريدكم، فاطمأنوا وساروا فلما ساروا، أوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم.

وتعقبوا قوافل الحجيج قافلة قافلة يعملون فيهم السيف، فقتلوهم عن آخرهم، وجمعوا القتلى كالتل، وأرسلوا خلف الفارين من الحجيج من يبذل لهم الأمان فعندما رجعوا قتلوهم عن آخرهم، وكان نساء القرامطة يطفن بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل: إن عدد القتلى بلغ في هذه الحادثة عشرين ألفا، وهم في كل ذلك يغورون الآبار، ويفسدون ماءها بالجيف والتراب والحجارة، وبلغ من ما نهبوه من الحجيج ألفي ألفي دينار\"([17]).

ثم لا يخفى هجومهم على مكة في القرن الرابع الهجري وقتلهم لأهل وزوار البلد الحرام قتلاً ذريعاً، وقاموا بخلع باب الكعبة ونهب كسوتها، ونزعوا الحجر الأسود من مكانه وهربوا به إلى بلادهم، وقتلوا قرابة ثلاثين ألفاً من أهل مكة وزوار البيت العتيق! وكفى بهذه خيانة وجريمة![18]

 

 

  1. غدرهم بالخليفة العباسي المستعصم:

استفاضت المنقولات والأخبار عن غدر وخيانة الوزير الشيعي محمد ابن العلقمي بمعاونة نصير الدين الطوسي بالخليفة العباسي المستعصم في القرن السادس الهجري، وكيف أن ابن العلقمي مهد الطريق أمام التتر لاحتلال بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت، عبر مكاتباته العديدة معهم، وتشجيعهم للمجيء لاحتلال بغداد، وإطلاعهم على عورات المسلمين ونقاط ضعفهم.

وقام بالإشارة على الخليفة المستعصم بتسريح الجند من بغداد وكان تعدادهم مائة ألف، فسرح كثيراً منهم بدواعي الاقتصاد المالي؛ وذلك لما عرفه من بخل الخليفة وحبه الكبير للمال؛ فاستغل هذه السجية في الخليفة بطوية خبيثة وخطة ردية، فلم يبق من الجند في بغداد سوى عشرين ألفاً، وقد جاءهم (هولاكو) بمائتي ألف مقاتل، فلم يكن لجند المستعصم طاقة بمقاومتهم!([19])

ثم كانت خيانة أخرى لابن العلقمي، وذلك أن قائد الجند أشار على الخليفة بالمغادرة على متن سفينة هو ونسائه وخزائنه عبر نهر دجلة فيستقر في إحدى جزر البصرة، فأقنعه وزيره ابن العلقمي بأنه قد مهد له الطريق للصلح مع (هولاكو)وأنهم سيأتونه طائعين منقادين للمصالحة فاغتر المستعصم بذلك([20]).

ثم خرج الخليفة العباسي المستعصم إلى (هولاكو)بعد أن خدعه ابن العلقمي وأخبره بأن (هولاكو)سيبقيه خليفة كما فعل بسلطان الروم، فلما أن خرج إليه المستعصم أظهر له (هولاكو) الود واللطافة، ثم حثه لأن يدعو الناس أن يلقوا ما بأيديهم من السلاح ويخرجوا من المدينة ليحصيهم، ففعل المستعصم .

 فلما أن ألقى الناس السلاح وخرجوا قُتلوا جميعاً، بعد ذلك أمر (هولاكو) بالهجوم على المدينة فخرب جنده مساجدها، وسلبوا ما بها من تحف نادرة، وأباحوا السلب والنهب والقتل الذريع بصورة غاية في الفظاعة والبشاعة ([21]).

وقد تعطلت الجمع والجماعات لشهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي أن يعطل المساجد والمدارس ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علْمَهم، وعَلَمهم بها وعليها.

وصار القتلى في الطرقات كالتلال،وسقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء، حصل بسببه الوباء الشديد، حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح؛ فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون([22]).

هذا وقد قدر المعتدلون من المؤرخين عدد قتلى المسلمين بسبب هذه الخيانة البشعة بما يقارب مليوناً وثمانمائة ألف إنسان([23]).

وأما الخليفة فلم يكن بأحسن حال من رعيته؛ فقد وضع في (جولق) أو (غرارة) ورفس بأرجل الخيل حتى مات، ودفن وأخفي قبره ([24]).

وبعد أن سيطر (هولاكو) على بغداد وقتل الخليفة المستعصم، قام بمكافأة الرافضي الخائن ابن العلقمي فنصبه وزيراً ، كما يذكر ذلك ابن طباطبا([25]).

فانظر إلى هذه الخيانة الشيعية اليتيمة، والتي عقمت الجرائم أن تأتي بمثلها، وكم خسر المسلمون بسببها من الأرواح والممتلكات والكتب والمخطوطات والعزة والكرامة؟! فإلى الله المشتكى وعامل الله الرافضي الخائن ابن العلقمي بما يستحق!

وجريمة ابن العلقمي هذه تعرف في عصرنا بـ(الخيانة العظمى) والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام شنقاً؛ إذ إنها من أقبح وأفحش صور الغدر والخيانة ([26])!

هذا والشيعة يجلون الخائن ابن العلقمي هذا إجلالاً كبيراً، ويصفونه بالعالم الجليل، والشاعر الأديب، وغيرها من أوصاف التفخيم والتبجيل([27]).

 

  1. غدرهم بالدولة العثمانية:

لقد غدر الصفيون الشيعة بالدولة العثمانية وافتأتوا وبغوا عليها مراراً وتكراراً، وسطوا على العديد من البلاد التي كانت تحت سيطرة العثمانيين، وأجبروا أهلها السنة على التشيع قسراً، وجرت بينهم المعارك والحروب المتعددة، وتواطؤوا مع الصليبيين في مقارعة دولة الخلافة العثمانية، كما أنهم حالوا دون استعادة الدولة العثمانية للأندلس من أيدي الصليبين، وقدموا لهم –أي: للصليبيين- التسهيلات والامتيازات الضخمة مقابل مساعدتهم على قتال قوات الخلافة العثمانية([28]).

قال الدكتور علي شريعتي: من القضايا الواضحة وجود ارتباط وتضامن بين الصفوية والمسيحية حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى العثمانية التي شكلت خطراً جدياً على أوروبا، ولذا حاول رجال التشيع الصفوي أن يجدوا الإطار الشرعي لهذا التضامن بالتقريب بين التشيع والمسيحية، فقام الشيخ الصفوي باسترضاء المسيحيين بدعوتهم إلى الإقامة في الدولة الصفوية ([29]).

  1. غدرهم المعاصر:

تنوعت صور الغدر المعاصرة وتعددت مظاهرها، ولعل أبرزها تحالف الإيرانيين مع الحملة الصليبية على بلاد المسلمين بقيادة أمريكا، وكانت من أهم أهدافها إسقاط بلديين إسلاميين، فقدم الأمريكان خدمة جليلة لإيران بإسقاط دولتين سنيتين عدوتين لولاية الفقيه، وهما أفغانستان في الشرق، والعراق في الغرب.

وعلى رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والعراق إلا أن الأمريكان عقدوا مع الإيرانيين اجتماعات متعددة؛ للتعاون المشترك على إسقاط أفغانستان من أيدي حركة طالبان السنية.

وبعد عامٍ عرض الإيرانيون على الأمريكان تكرار تجربة أفغانستان في العراق، فدخل الأمريكان العاصمة العراقية بغداد بممالأة الشيعة ومعونتهم،وهذا وفق تصريحات الرئيس الإيراني حينذاك خاتمي([30]). وجريمة احتلال العراق أدت لمقتل أكثر من مليون عراقي، وتهجير قرابة ستة ملايين مواطن، وبلغ عدد اليتامى حسب (منظمة اليونيسيف) منذ الاحتلال الأميركي من 4 إلى 5 ملايين يتيم تعيلهم 1.5 مليون أرملة ([31]).

 ورأينا جميعاً كيف دخلت المعارضة الشيعة بغداد على ظهور الدبابات الأمريكية، بعد أن جمعهم الأمريكان من إيران وغيرها!

ولو ذهبنا نستقصي صور الغدر والخيانات التي صدرت من الشيعة تجاه عامة أبناء الأمة لطال بنا المقام كثيرا،ً ولكن حسبُك من السوارِ ما أحاط بالمعصم.

ونخرج من هذا أن الرافضة لا أخلاق تردعهم، ولا قيم عن الإجرام تمنعهم، إن غُلبوا نافقوا متعذرين بالتقيّة، وإن غَلبوا بالغوا في الإجرام والأذية!

وما أوردته أعلاه ليس إلا نتفا يسيرة من أخلاقيات الشيعة الموثقة عنهم من خلال كتب أئمتهم ومراجعهم، {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} [يوسف:81].

 

 

 

[1]مجمع النورين- لأبي الحسن المرندي(ص 208 ).

[2]بحارالأنوار للمجلسي (30/399).

[3]جلاء العيون للمجلسي (ص: 45).

[4]تفسير الطبري (19/140) .

[5]تفسيرالقمي(2/377)،وانظر نور الثقلين (5/375)، ولم يصرح في تفسير القمي باسم طلحة، وإنما صرحت الرواية به في نور الثقلين.

 

[6]الصواعق المحرقة لابن حجرالهيتمي (ص:101)

[7]انظر الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=NzKlB3pMbMg

[8]انظر: الأنوار النعمانية للجزائري (1/63)  ط: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، وتفسير العياشي (1/302) تفسير البرهان للبحراني (1/416).

[9]انظر: https://www.youtube.com/watch?v=_PIsPYIIsY8

 

[10]انظر الصراط المستقيم (3/30)، وذكر مثل هذا الطعن في ذي النورين نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (1/65).

[11]أعيان الشيعة(1/34).

[12]تاريخ اليعقوبي (1/235).

[13]الاحتجاج للطبرسي (2/10).

[14]الملحمة الحسينية (1/129).

[15]انظر خريطة الشيعة في العالم(ص59-60)والرابط التالي للاستزادة: http://islamstory.com/ar/%D8%BA%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-1#_ftn4

 

[16]الكامل في التاريخ لابن الأثير (6/ 363).

[17]الكامل في التاريخ لابن الأثير 6/ 432، 433.

[18] انظر: http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?do=cms.conarticle&contentid=5940&categoryid=1022

[19]انظر:تتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي(2/243).

[20]انظر:دول الإسلام للذهبي(2/160)والمغول في التاريخ للصياد(ص 263- 264).

[21]انظر:تتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي،(2/283) ودول الإسلام للذهبي (2 / 160).

[22]انظر: البداية والنهاية (13/203).

[23]انظر: دول الإسلام للذهبي (2/120).

[24]انظر: الحوادث الجامعة ص357.

[25]انظر: الآداب السلطانية ص 338.

[26]https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9_%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%89

 

[27]انظر: أمل الآمال للحر العاملي (2/201).

[28]انظر: موجزالتاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام (تاريخ ماقبل الإسلام) إلى عصرناالحاضر 1417 هـ/96 - 97 م (ص405).

[29]انظر:التشيع العلوي والتشيع الصفوي لشريعتي ص 206.