قصة باطلة في حق عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بصفين د. علي بن محمد الصلابي

قال نصر بن مزاحم الكوفي: وحمل أهل العراق وتلقَّاهم أهل الشام فاجتلدوا وحمل عمرو بن العاص.. فاعترضه على وهو يقول:

قد علمت ذات القرون الميلِ ♦♦♦ والخصر والأنامل الطفول[1]

 

إلى أن يقول: ثم طعنه فصرعه واتقاه عمرو برجله، فبدت عورته، فصرف على وجهه عنه وارتُثَّ. فقال القوم: أفلت الرجل يا أمير المؤمنين. قال: وهل تدرون من هو؟ قالوا: لا.

 

قال: فإنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي[2].

وذكر القصة - أيضًا - ابن الكلبي كما ذكر ذلك السهيلي في الروض الأنف. وقول على: إنه اتقاني بعورته فأذكرني الرحِمَ إلى أن قال: ... ويروى مثل ذلك عن عمرو بن العاص مع على - رضي الله عنه - يوم صفين، وفي ذلك يقول الحارث بن النضر السهمي كما رواه ابن الكلبي وغيره:

أفي كل يوم فارس غير منته 
                 وعورته وسط العجاجة بادية 
يكف لها عنه عليّ سنانه 
                ويضحك منه في الخلاء معاوية[3]

 


فراوي الرواية الأولى نصر بن مزاحم الكوفي صاحب وقعة صفين شيعي جلد لا يستغرب عنه كذبه وافتراؤه على الصحابة، قال عنه الذهبي في الميزان: نصر بن مزاحم الكوفي رافضي جلد، تركوه، قال عنه العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير، وقال أبو خيثمة: كان كذابًا[4] , وقال عنه ابن حجر: قال العجلي: كان رافضيًا غاليًا .. ليس بثقة ولا مأمون[5]. وأما الكلبي؛ هشام بن محمد بن السائب الكلبي؛ فاتفقوا على غلوه في التشيع، قال الإمام أحمد: من يحدث عنه؟ ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه. وقال الدارقطني: متروك[6], وعن طريق هذين الرافضين سارت هذه القصة في الآفاق وتلقفها من جاء بعدهم من مؤرخي الشيعة، وبعض أهل السنة ممن راجت عليهم أكاذيب الرافضة[7] , وتعد هذه القصة أنموذجًا لأكاذيب الشيعة الروافض وافتراءاتهم على صحابة رسول الله، فقد اختلق أعداء الصحابة من مؤرخي الرافضة مثالب لأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصاغوها على هيئة حكايات وأشعار لكي يسهل انتشارها بين المسلمين، هادفين إلى الغض من جناب الصحابة الأبرار - رضي الله عنهم - في غفلة من أهل السنة الذين وصلوا متأخرين إلى ساحة التحقيق في روايات التاريخ الإسلامي، بعد أن طارت تلكم الأشعار والحكايات بين القصّاص وأصبح كثير منها من المسلمات، حتى عند مؤرخي أهل السنة للأسف[8].والرد على هذا الافتراء والإفك المبين كالآتي:



[1] الطفول جمع طفل، بالفتح، وهو الرخص الناعم.

[2] وقعة صفين، ص (406 - 408)، قصص لا تثبت، سليمان الخراشي (6/ 19).

[3] الروافض الأنف (5/ 462)، قصص لا تثبت (6/ 19).

[4] ميزان الاعتدال (4/ 253 - 254).

[5] لسان الميزان (6/ 157).

[6] المجروحون لابن حبان (3/ 91)، تذكرة الحفاظ (1/ 343)، معجم الأدباء (19/ 287)، قصص لا تثبت (1/ 18).

[7] قصص لا تثبت (1/ 20).

[8] المصدر نفسه (1/ 10).